أخر الاخبار

10 أشياء تمنيت أن أعرفها قبل التحاقي بهندسة

10 أشياء تمنيت أن أعرفها قبل التحاقي بكلية الهندسة 10 Things I Wish I Knew Before I Enrolled in College of Engineering

كيف تحقق الاستفادة القصوى من التعليم الجامعي " هندسة "؟
كتب/ أيمن الخضري

إن كنت تعتقد أن التحاقك بكلية الهندسة وحده كفيل بضمان مستقبلك، فكر مجددًا! عليك أن تبدأ بالتفكير في كيفية الاستفادة القصوي من السنين القادمة؛ كي لا تمر عليك التجربة الجامعية مرور الكرام وأنت منشغل بتحصيل الحد الأدنى الذي يجعلك تتخرج بالكاد.

قرأت اقتباسًا ذات مرة مفاده أن : "اختياراتك في الكلية أهم بكثير من اختيارك للكلية نفسها!" وبالفعل عليك منذ البداية أن تضع خطة لتساعدك في اتخاذ اختيارات سديدة؛ فيما يخص المجال الذي ستخصص فيه، والأنشطة التي ستقضي وقتك فيها، وقرارات أخرى مصيرية ستحدد شكل تجربتك الجامعية وحتى حياتك العملية بعد ذلك.

لذلك أقدم لك النصائح العشر التي تمنيت أن أعرفها قبل التحاقي بكلية الهندسة:

1. أنت المسؤول الوحيد عن تعليمك وجودته:


حين تقول للطالب الجامعي: أنت الآن المسؤول الوحيد عن تعليمك يبدو الأمر بديهيًا، فالكثير من المعيدين والمحاضرين لا يهتمون بنسبة الحضور، والأنشطة الطلابية مفتوحة ومتنوعة، وتوجد الكثير من الفرص لاختيار مسارات ومشاريع مختلفة، لكن الكثير من الطلاب يسيئون فهم هذه الحرية الجامعية فيتجاهلون كثيرًا من المحاضرات لأنها "في أوقات غير مناسبة" أو "ملهاش لازمة"، وأعترف بأنني كنت مذنبًا في ذلك وتجاهلت الكثير من المحاضرات -خاصة المبكرة منها- لكن الأمر دائمًا ما عاد عليَّ بالضرر. لذلك نصيحتي هي: التزم بالحضور قدر المستطاع وتذكر أنك اخترت أن تكون هنا لسبب، وضع دائمًا أهدافك نصب عينيك وتأكد أنه لم يوجد أبدًا طالب ندم على كثرة حضوره.

نصيحة أخرى لا تلقى نفس القبول عند الطلاب هي أنك كذلك المسؤول عن جودة تعليمك، فحين تقرر الحضور يجب أن يكون هذا هدفك الوحيد؛ أن تكون "حاضرًا"، فالكثير من المواد الهندسية تحتاج تركيزك الكامل وبعض المفاهيم الأساسية قد تصبح فيما بعد ألغازًا إن لم تتأكد من فهمها منذ البداية، لذلك انتبه جيدًا وتفاعل واسأل ولا تخشَ شيئًا؛ ففي المحاضرات نصف الطلاب يفقدون الانتباه منذ البداية والنصف الآخر يفكر عادة في نفس أسئلتك، وإن لم تكن المحاضرة كافية لتفهم، لا بأس توجه بأسئلتك للمحاضر بعد المحاضرة أو في مكتبه، واستغل هذه الفرصة لتنمي مهارة التعلم الذاتي وابحث عن الموضوع بنفسك لتسبر أغواره، واطلب من أحد أعضاء هيئة التدريس أو من أحد الطلاب القدامى أن يرشح لك كتابًا أو مصدرًا ليوفر مزيدًا من المعلومات.

2. تعلم كيف تفكر نقديا وتستخرج المعلومات المفيدة:


التفكير النقدي مهارة مهمة لكثير من المهن، لكنها أساسية بشكل خاص بالنسبة للمهندس، فهي تمكنه من أن يسمع وجهات نظر متعددة ويتعامل مع كثير من المشكلات ويصل لحلول مبتكرة، فلو كنت معتادّا على الحفظ فقط فعليك أن تبدأ بتنمية عضلة "الفهم" لديك؛ ففي كلية الهندسة (وفي حياتك المهنية لاحقًا) ستكون مجبرًا على التحليل والاستنباط وأحيانًا وضع الفرضيات واستخدام هذه المهارات في إيجاد حلول منطقية وبطريقة منظمة.

نعم الكثير من المعلومات قد تكون مستعصية وقد تظن أن الطريقة الوحيدة لاسترجاعها هي أن "تلقنها" لنفسك، لكن نصيحتي لك هي: خذ الكثير من الملاحظات (ليس أن تكتب ما يقوله المحاضر بالضبط بل أن تربطه ربطًا منطقيًا وتعيد صياغته حسب فهمك) وتعلم كيف تستخرج المعلومات المفيدة من الحشو وأن تحدد النقاط الرئيسية والمفاهيم الأساسية وكيفية تكوين الموضوعات ككل.

3. تعرف على أساتذتك قبل أن ينشغلوا عنك:


الحضور المستمر أساسي لضمان نجاحك الدراسي، لكن فائدة أخرى هي أن تتعرف على أساتذتك عن قرب، فالانطباعات الأولى تدوم، وأعضاء هيئة التدريس هم "نبض" تعليمك؛ لذلك أنصحك أن تستثمر في علاقتك معهم عاجلًا قبل آجلًا؛ قبل أن ينشغلوا عنك بالامتحانات والتصحيح وتصبح في نظرهم "الطالب المجهول" طوال وجودك في الكلية، وحتى بعد تخرجك تكون قد ضيعت عليك فرصة أن تبقى على اتصال بهم ليوفروا لك المشورة أو يقدموا لك فرصًا مهمة بعلاقاتهم المتعددة.

4. تعلم كيف تعبر عما تفكر فيه وتتواصل مع الآخرين بسلاسة ووضوح:


مهارات التواصل والعمل الجماعي هي حجر أساس لأي حياة مهنية ناجحة، وخير مكان تكتسب فيه هذه المهارات هي الكلية، فتفوقك الدراسي قد يكون مؤشرًا جيدًا لمستقبلك المهني لكن إن لم تكن قادرًا على التعبير عن نفسك والعمل مع الآخرين فستواجه العديد من المشاكل في إيجاد مكانك في الحياة العملية، وتأكد أن من يقول "أنا أفهم الموضوع لكن لا أستطيع التعبير عنه" هو غالبًا لا يفهم الموضوع إطلاقًا.

لذلك نصيحتي لك هي: تواصل مع الآخرين وناقش أفكارك واستمع إلى أفكارهم، وحاول أن تشرح ما تتعمله لطلاب آخرين فذلك سيساعدك في أن تتعلم كيف تعبر عن أفكارك وتفسيراتك بسلاسة ووضوح، بل وسيجعلك تفهم الموضوع أكثر وتحدد نقاط ضعفك فيه، فقد كان ريتشارد فاينمان -الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل- يصرح دائمًا أنه يتعلم ويتذكر ما يتعمله بطريقة واحدة، وهي الشرح وكأنك تخاطب طفلًا لإيصال الفكرة، وقم بالبحث عن "تقنية فاينمان" أو "Feynman Technique" لمزيد من الإيضاح.

5. قم ببناء العلاقات التي ستدوم لما بعد الجامعة:


حضورك المستمر وتواصلك مع الآخرين سيضمن لك بالتأكيد أن تكون علاقات مع أساتذتك وزملائك وهذه العلاقات من أهم الأشياء التي يمكن أن تحققها في الكلية، فمع الوقت ستقابل العديد والعديد من الناس وستتعامل مع مختلف الشخصيات، أكثرهم سيصبحون "معارفًا" وبعضهم سيصبحون أصدقاء ربما مدى الحياة، ففي الكلية تتكون الكثير من الصداقات القوية حيث هناك الكثير من الفرص للتعاون والمشاركة مع الآخرين، والوقت الذي ستقضيه معهم في العمل على المشاريع أو المهمات الدراسية يولد إحساسًا بالقرب والفهم المتبادل، ويساعد على الحفاظ على هذه العلاقة لما بعد الجامعة وقد يفيدك كذلك في حياتك العملية.

لذلك نصيحتي لك هي: استمع لهم وقدم لهم العون والمشورة واعطهم بدون انتظار المقابل، واختصر عليهم الطريق في الأشياء التي تعلمتها أو وجدتها مفيدة، وشارك معهم ملاحظاتك ومذكراتك، وقدمهم لمعارفك أو ساعدهم في الحصول على فرص معينة. وكن على ثقة أن ذلك كله لن يذهب هباء وأنك بعطائك دون مقابل فوري ستكافئ أضعافُا مضاعفة في المستقبل إن شاء الله.

6. اختار مجالا واسعًا للتخصص واجعل لحياتك المهنية طريقا بديلا:


10 أشياء تمنيت أن أعرفها قبل التحاقي بكلية الهندسة 10 Things I Wish I Knew Before I Enrolled in College of Engineering

بعض الطلاب يلتحقون بكلية الهندسة وهم مصممون على تخصص معين والبعض الآخر يكون محتارًا تمامًا أي تخصص يختار، في كلتا الحالتين عليك أن تعرف أن الكلية تقدم العديد من المجالات وحتى بداخل المجال الواحد يمكنك التخصص في أشياء مختلفة تمامًا، وتحديد المجال المناسب لك هو جزء من التجربة الجامعية، وعليك أن تبقِ ذهنك متفتحًا لجميع الاحتمالات وتستكشف أكبر قدر ممكن من التخصصات قبل أن تتخذ قرارًا.

لذلك نصيحتي لك هي: حتى وإن كنت مصممًا على مجال معين (كالهندسة الطبية مثلًا) استغل السنة الأولى في أن تستكشف التخصصات الأخرى التي قد تثير فضولك فلربما تكون وجهتك الحقيقية لمكان لم تتوقعه أبدًا! وفي كل الأحوال تكون قد اكتسبت معرفة واسعة بكثير من المجالات.

من المهم كذلك أن تختار مجالًا واسعا للتخصص، وكلية الهندسة خير مكان لذلك فالمهندس بعد تخرجه قد يتخصص في مجالات كثيرة جدًا متشابكة مع تخصصه الأصلي، لنقل أنك اخترت مثلاً هندسة القوى الكهربية فحتى لو أردت التخصص في مجال المقاولات يمكنك دائمًا بعد التخرج أن تغير وجهتك للإلكترونيات أو الوقاية أو أي مجال آخر، لذلك أنصحك بأن تبحث عن "أكثر المجالات الهندسية المطلوبة في الوقت الحالي" أو "The Most in demand engineering jobs right now" لتأخذ فكرة عن التخصصات الرائجة في الوقت الحالي (والمستقبل القريب) ومع الوقت تختار على الأقل تخصصين تجعل لأحدهما النصيب الأكبر من تركيزك وتكون معرفةً لا بأس بها في الآخر ليكون خطتك البديلة بعد التخرج.

7. اتبع شغفك في دراسة أشياء أخرى حتى وإن لم تكن مرتبطًة بتخصصك:


بعد أن تختار تخصصك وتحدد المجالات التي ستصب اهتمامك عليها من الممكن أن يقودك شغفك لمجالات أخرى قد تكون خارج نطاق عالم الهندسة كالموسيقى أو التصوير مثلًا، ونصيحتي هي: لا تخف من الخوض في مجالات أخرى حتى وإن ظهرت أنها بعيدة كل البعد عن تخصصك، فمن الممكن أن تنفعك في مستقبلك بطرق لا تتوقعها كما أنها ستجعلك تفكر بشكل مختلف عن الآخرين وستجد لاحقًا أنه لا وجود لما يسمى "بخارج عالم الهندسة" فالهندسة متداخلة في كل نواحي الحياة، فمثلُا يحكي ستيف جوبز (مؤسس شركة آبل الغني عن التعريف) أنه في الجامعة وجد نفسه مهتمًا لسبب ما لا يعرفه بالذهاب إلى محاضرات عن "الخطوط وكيفية كتابتها" أو ما يعرف بعلم ال"Calligraphy" وبعد سنوات حينما كان يعمل على تصميم الماك (أول حاسوب شخصي) استخدم هذه المعرفة في تصميم خطوط الحاسوب التي قلدتها فيما بعد شركة مايكروسوفت، فلولا أنه اتبع شغفه في هذا المجال ربما لم تكن خطوط الحاسوب لتبدو كما تراها الآن!

8. تعلم مهارات الحياة العملية قبل أن تحتاجها:


الحياة العملية مختلفة كثيرًاعن الحياة الجامعية في طريقة التعامل وتطبيق المعرفة التي لديك والمهارات التي ستحتاجها أيضًا، لذلك حتى وإن كانت مهاراتك الدراسية في أحسن حال عليك أن تنمي مهارات أخرى (إلى حانب التواصل والعمل الجماعي التي تحدثنا عنها) لتؤهلك للحياة العملية وتميزك عن الآخرين عند التخرج وتعطيك فكرة كذلك عن بيئة العمل التي تفضلها.

لذلك نصيحتي لك هي: حاول الحصول على تدريب في أحد الشركات أو وظيفة مؤقتة كطالب؛ لتعرض نفسك لنسخة مصغرة عن الحياة العملية، وتطبق معرفتك عمليًا، وتتعلم تفاصيل أخرى لم تكن تعرفها، وتكتسب مهارات مهمة كإدارة المشاريع وكيفية اتخاذ القرارات وتنظيم الوقت والتعامل مع الآخرين في نطاق العمل.

9. كرس أوقات فراغك لنشاطات خارجية وتولى دور القيادة فيها:


أوقات الفراغ مهمة كذلك لمشوارك الدرسي فأنت تحتاج بالتأكيد لوقت تنفصل فيه عن الدراسة وأعبائها، لكن بينما الاسترخاء والخروج مع الأصدقاء هو أمر صحي ويقلل من التوتر والإرهاق، أحيانًا ينقلب الأمر إلى "تسكع" و"تضييع وقت" فيصبح هذا هو جُلُّ ما تقضي فيه وقتك وتنزوي الدراسة إلى أوقات فراغك أو "لما يكون عندك مزاج"! ولكن الجامعة ستوفر لك بدائل أخرى والعديد من الفرص للمشاركة في الأنشطة الطلابية والتطوعية، ولكن عليك أيضًا أن تحذر ألا تتشتت بين الكثير من هذه النشاطات وتدعها تستهلك منك وقتًا ومجهودًا أكثر من اللازم وتأتي على حساب دراستك، فتكريس أوقات فراغك لنشاط أو اثنين أفضل بمراحل من أن تشغل نفسك بالعديد من الأنشطة وتكون مشاركتك فيها سطحية.

لذلك نصيحتي لك هي: انضم إلى نشاط طلابي أو تطوعي كنادٍ معين أو اتحاد الطلبة أو أي عمل خيري تنظمه كليتك، بشرط أن تكون مهتمًا به حقًا وأن يوفر لك الفرصة أن تتولى دورًا قياديًا لتثبت لنفسك أنك قادر على الالتزام وتحمل المسؤولية.

10. اجعل اهتمامك بصحتك البدنية والنفسية أولويتك القصوى:


هذه هي النصيحة الأهم التي سيسديها لك أي أحد لذلك تركتها للنهاية، إذا أخذت بالنصائح السابقة ففي خضم الحياة الجامعية وأنت تحاول أن تدرس وتتعمق وتتعرف على الآخرين وتبني معهم علاقات قوية وتفكر في تخصصك وتتبع شغفك في غيره وتكرس أوقات فراغك لأنشطة مفيدة؛ سيبدو لك أنه لا يوجد وقت لأن تمارس الرياضة أو أن تسترخي من أجل صحتك البدنية والنفسية.

ولكن نصيحتي هي: يجب أن تخصص وقتًا لممارسة التمارين الرياضية حتى لو كانت تمارين بسيطة تقوم بها في غرفتك أو أي مكان آخر وستشهد بنفسك أن مقولة العقل السليم في الجسم السليم حقيقية مائة في المائة؛ وتجربتي تشهد على ذلك ففي بداية الجامعة كان وزني زائدًا وكنت أعاني من التشتت وقلة الطاقة والتعب المزمن والمزاج المتقلب خلال اليوم، لكن ما إن بدأت في ممارسة الرياضة حتى لاحظت أن معدل تركيزي بدأ بالارتفاع ونشاطي زاد خلال اليوم بل وتحسنت صحتي النفسية وأصبح نومي أفضل ولم أعد أشعر بالتوتر أو الاكتئاب (دور الرياضة في معالجة الاكتئاب هو أمر مثبت عمليًا).

أنصحك كذلك أن تهتم بأوقات راحتك حيث لا تفعل شيئًا سوى الاسترخاء، وإياك ثم إياك ألا تهتم بنومك (السهر ليلة الامتحان يضر أكثر مما ينفع كما سيشهد لك كل طلبة الهندسة)، وإن لم تأخذ بأي من النصائح الأخرى فابدأ بهذه النصيحة وأعدك أنها ستعطيك الحافز وتساعدك على التركيز وستحسن حياتك الدراسية بشكل كبير وملحوظ.

أيمن ناصر رفعت الخضري
خريج هندسة بورسعيد قسم قوى وآلات كهربية
فعالية مهندسين المستقبل 2021

قرأ الزوار ايضا