أخر الاخبار

ما الذي يقود أزمة الطاقة في أوروبا؟ وهل يمكن أن تصبح أسوأ بكثير؟

ما الذي يقود أزمة الطاقة في أوروبا؟وهل يمكن أن تصبح أسوأ بكثير؟

لقد أثرت عمليات التحول إلى استخدام الطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية بشكل ايجابي على معدلات الطلب على الغاز الطبيعي، فعادة ما يتم النظر إليه على أنه حقبة من الزمن متوسطة المدي للانتقال من عصر الهيدروكربون إلى عصر مصادر الطاقة المتجددة، فالهدف طويل الآجل للاقتصادات المتقدمة هي انشاء اقتصادات صفرية نظيفة، الأمر الذي أفقد رغبة المستثمرين للاستثمار في تطوير البنية التحتية للوقود الأحفوري، وفي الوقت نفسه، تقلصت إمدادات الغاز المحلي في أوروبا والتي تراجعت بسبب التطور السريع على مدار عقود بنسبة 30%خلال العقد الماضي.

ومن جهة أخرى كانت القضايا المتعلقة بتغير المناخ تأثيرًا كبيرًا على تحول الاقتصاديات سريعة النمو في آسيا عن استخدام الفحم واللجوء والاتجاه إلى بدائل أخرى في مقدمتها الغاز الطبيعي المسال، وبالتالي أصبحت الصين والهند حاليًا تتنافس على نفس امدادات الغاز الطبيعي التي تعتمد عليه أوروبا.

العالم الآن يعاني من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي نتيجة النقص الشديد، وهو مؤشر رئيسي على مدى عدم تقدير وسائل الإعلام والسياسيين على حد سواء للوقود الذي يستخدمه العالم.

بالنظر إلى أن الغاز فهو جزء لا يتجزأ من قطاعي الطاقة والصناعة، وبالتالي فإن الأسعار المرتفعة تؤثر على التعافي الاقتصادي العالمي من كوفيد 19، حتى بالنسبة للدول الأكثر تقدمًا في العالم التي وعدت بـ "التخلص من الغاز" منذ فترة طويلة.

لماذا ترتفع أسعار الطاقة في أوروبا


تواجه أوروبا حاليًا ارتفاعًا قياسيًا في أسعار الطاقة يهدد التعافي الاقتصادي بعد أزمة فيروس كورونا بالخروج عن مساره، بالإضافة إلى إرهاق دخل الأسر، بل إنه يشوه التحول الأخضر الناشئ.

اندمجت سلسلة من العوامل السوقية والجغرافية والسياسية في أزمة ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، التي قد تُشكل خطرًا حقيقيًا للقارة مع دخولها في موسم الخريف وانخفاض درجات الحرارة تدريجياً وتصبح التدفئة لا غنى عنها، يحذر المحللون بالفعل من أن الأزمة التي تفاقمت بسبب مزيج من المشاكل المؤقتة والهيكلية سوف تطول وأن الأسوأ لم يأت بعد.

شهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعًا كبيرًا في أوروبا بأكثر من 450% منذ بداية هذا العام حتى الآن وسط توقعات بمزيد من الارتفاعات، لترتفع الأسعار من 16 يورو للميجاوات في الساعة في بداية شهر يناير 2021 لتصل إلى 88 يورو في نهاية شهر أكتوبر، الأمر الذي من شأنه أدي إلى حدوث زيادات في أسعار الكهرباء.

تأتي هذه الأزمة على الرغم من تسارع الاتحاد الأوروبي على خفضه لاستخدام الطاقة غير النظيفة منذ عقود طويلة، كما أن مصادر الطاقة النظيفة أصبحت مصدر أساسي للكهرباء مع بداية عام 2020 للمرة الأولي، وبرغم هذا التطور والتقدم إلا إنه لم يكن كافيًا للسيطرة على أزمة الطاقة واحتوائها، فالاتحاد الأوروبي لا يزال يعتمد على الغاز الطبيعي والفحم اللذان يمنحا أكثر من 35% من انتاج الاتحاد الأوروبي الاجمالي.

أسعار الغاز الطبيعي هي دالة على العرض والطلب في السوق


تؤدي الزيادات في إمدادات الغاز الطبيعي عمومًا إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي، ويميل الانخفاض في العرض إلى ارتفاع الأسعار، فيما تؤدي الزيادات في الطلب عمومًا إلى ارتفاع الأسعار، ويميل الانخفاض في الطلب إلى انخفاض الأسعار، في المقابل، تميل الأسعار المرتفعة إلى اعتدال الطلب أو خفضه وتشجيع الإنتاج، وتميل الأسعار المنخفضة إلى إحداث آثار عكسية.

العوامل الرئيسية المؤثرة على مستويات العرض:

  1. كمية الغاز الطبيعي المنتجة.
  2. كمية الغاز الطبيعي التي تم تخزينها.
  3. حجم الصادرات والواردات من الغاز الطبيعي

العوامل الرئيسية المؤثرة على مستويات الطلب:

  1. العوامل الجوية سواء في الصيف أو الشتاء.
  2. معدلات النمو الاقتصادي.
  3. وجود مصادر للطاقة أخرى وأسعارها.

الطلب على الغاز الطبيعي سيتراجع ولكن مع اتخاذ سياسات قوية

من المتوقع أن يتباطأ نمو الطلب على الغاز الطبيعي في السنوات المقبلة، ولكن لا تزال هناك حاجة لاتخاذ إجراءات سياسية قوية لوضعه على المسار الصحيح لتحقيق صافي انبعاثات صفرية.

من المتوقع أن الانتعاش الاقتصادي القوي في عام 2021 من انخفاض العام الماضي أدي إلى رفع معدلات الطلب إلى ما فوق مستويات ما قبل كوفيد19، متبوعًا بزيادات أكثر اعتدالًا حتى عام 2024، وذلك وفقًا لتقرير جديد لوكالة الطاقة الدولية.

ويشير التقرير أن ينتعش الطلب على الغاز الطبيعي بقوة في عام 2021 وسيستمر في الارتفاع أكثر إذا لم تنفذ الحكومات سياسات قوية لدفع العالم على مسار نحو صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن.

ووفقًا لتقرير سوق الغاز الربع سنوي الأخير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، فمن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز بنسبة 3.6% خلال عام 2021 قبل أن يتراجع إلى متوسط ​​معدل نمو يبلغ 1.7% على مدى السنوات الثلاث التالية، وبحلول عام 2024 من المتوقع أن يرتفع الطلب بنسبة 7 % عن مستويات ما قبل كوفيد 19 لعام 2019.

يعكس نمو الطلب على الغاز الطبيعي في عام 2021 في الغالب إلى الانتعاش الاقتصادي من تبعات أزمة فيروس كورونا التي أثرت بشكل سلبي كبير على الاقتصاد العالمي في 2020، ولكن من المقرر أن يتم دفعه في السنوات التالية بنسب متساوية من خلال النشاط الاقتصادي واستبدال الغاز بأنواع الوقود الأخرى الأكثر تلويثًا مثل الفحم والنفط في قطاعات مثل توليد الكهرباء والصناعة والنقل، يأتي ما يقرب من نصف الزيادة في الطلب على الغاز بين عامي 2020 و 2024 من منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

على الرغم من تباطؤ النمو في السنوات المقبلة، يتجه الطلب على الغاز بحلول عام 2024 أعلى من المسارات في سيناريوهات وكالة الطاقة الدولية التي يحركها المناخ، ولا سيما المسار المحدد في الآونة الأخيرة

خارطة الطريق إلى صافي الصفر بحلول عام 2050


للمضي قدمًا في المسار الصحيح للانبعاثات الصفرية الصافية بحلول عام 2050، هناك حاجة إلى تدابير جديدة لتعزيز المزيد من استبدال الوقود ومكاسب الكفاءة، هذا هو ما يتم بشكل خاص في الأسواق الأكثر نضجًا، حيث تم بالفعل تحقيق الكثير من إمكانية التحول من الفحم أو النفط إلى الغاز.

قال "كيسوكيساداموري"مدير أسواق الطاقة والأمن في وكالة الطاقة الدولية أن الانتعاش في الطلب على الغاز يظهر أن الاقتصاد العالمي يتعافى من صدمة الوباء وأن الغاز يواصل استبدال المزيد من الوقود كثيف الانبعاثات.

لكن يجب تنفيذ سياسات أقوى لوضع الطلب العالمي على الغاز على مسار يتماشى مع الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 مع الاستمرار في تعزيز الازدهار الاقتصادي، وتشمل هذه الإجراءات ضمان استخدام الغاز بشكل أكثر كفاءة، في الوقت نفسه، تحتاج صناعة الغاز إلى تكثيف الجهود بشكل كبير للتحول إلى غازات أنظف ومنخفضة الكربون، بالإضافة إلى العمل بسرعة وفعالية لمعالجة انبعاثات الميثان غير الضرورية، إلى جانب دعم تطوير الغازات منخفضة الكربون وتطوير حلول إدارة الكربون لتقليل الانبعاثات الناتجة عن الاحتراق.

ومع ذلك، بدون إجراءات سياسية قوية للحد من الطلب على الغاز على المدى الطويل، قد تظهر تقلبات السوق والمخاوف بشأن أمن الإمدادات ستتزايد.